محمد بن جرير الطبري

331

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ابن ربيعه على الباب ، وعلى الحرب القعقاع بن عمرو ، وعلى حلوان عتيبة ابن النهاس ، وخلت الكوفة من الرؤساء الا منزوعا أو مفتونا . فخرج يزيد بن قيس وهو يريد خلع عثمان ، فدخل المسجد ، فجلس فيه ، وثاب اليه الذين كان فيه ابن السوداء يكاتبهم ، فانقض عليه القعقاع ، فاخذ يزيد بن قيس ، فقال : انما نستعفى من سعيد ، قال : هذا ما لا يعرض لكم فيه ، لا تجلس لهذا ولا يجتمعن إليك ، واطلب حاجتك ، فلعمري لتعطينها فرجع إلى بيته واستأجر رجلا ، وأعطاه دراهم وبغلا على أن يأتي المسيرين وكتب إليهم : لا تضعوا كتابي من أيديكم حتى تجيئوا ، فان أهل المصر قد جامعونا فانطلق الرجل ، فاتى عليهم وقد رجع الأشتر ، فدفع إليهم الكتاب ، فقالوا : ما اسمك ؟ قال : بغثر ، قالوا : ممن ؟ قال : من كلب ، قالوا : سبع ذليل يبغثر النفوس ، لا حاجه لنا بك وخالفهم الأشتر ، ورجع عاصيا ، فلما خرج قال أصحابه : أخرجنا اخرجه الله ، لا نجد بدا مما صنع ، ان علم بنا عبد الرحمن لم يصدقنا ولم يستقلها ، فاتبعوه فلم يلحقوه ، وبلغ عبد الرحمن انهم قد رحلوا فطلبهم في السواد ، فسار الأشتر سبعا والقوم عشرا ، فلم يفجا الناس في يوم جمعه الا والأشتر على باب المسجد يقول : أيها الناس ، انى قد جئتكم من عند أمير المؤمنين عثمان ، وتركت سعيدا يريده على نقصان نسائكم إلى مائه درهم ورد أهل البلاء منكم إلى الفين ويقول : ما بال اشراف النساء ، وهذه العلاوة بين هذين العدلين ! ويزعم أن فيئكم بستان قريش ، وقد سايرته مرحلة ، فما زال يرجز بذلك حتى فارقته ، يقول : ويل لاشراف النساء منى * صمحمح كأنني من جن فاستخف الناس ، وجعل أهل الحجى ينهونه فلا يسمع منهم ، وكانت نفجه ، فخرج يزيد ، وامر مناديا ينادى : من شاء ان يلحق بيزيد